يواصل قطاع الاتصالات الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي (AI) لتقديم خدمة أفضل للعملاء وتحسين الربحية.
على غرار الشركات في الصناعات الأخرى، تدرك شركات الاتصالات أن مستقبلها مدعوم بالذكاء الاصطناعي، ويساعد تبني خدمات الذكاء الاصطناعي تلك الشركات على توفير خدمة أفضل لعملائها وزيادة الكفاءة ومن ثم تحسين أرباحها النهائية.
أظهر استطلاع جديد لمعهد IBM لقيمة الأعمال شمل 300 من قادة الاتصالات العالميين أن معظم مزودي خدمات الاتصالات يقيّمون حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي وينشرونها في العديد من مجالات الأعمال.
أظهرت دراسة أجرتها Nvidia في عام 2023 (الرابط موجود خارج موقع ibm.com)1 أن ما يقرب من 90% من شركات الاتصالات تستخدم الذكاء الاصطناعي، حيث إن 48% منها في مرحلة التجربة و41% منها تنشر الذكاء الاصطناعي بشكل فعال، ووفقًا لدراسة Nvidia، يوافق معظم مزودي خدمات الاتصالات (53%) أو يوافقون بشدة على أن تبني الذكاء الاصطناعي سيوفر ميزة تنافسية.
ينبغي أن يستثمر قطاع الاتصالات في خدمات الذكاء الاصطناعي وتقنياته المناسبة، وبهذه الطريقة، يُهيئون المؤسسة للاستفادة من القدرات الكاملة للذكاء الاصطناعي.
ينتج الذكاء الاصطناعي العديد من التطورات في تقديم الخدمات.
يمكن أن يساعد التعلم الآلي شركات الاتصالات على معالجة كميات هائلة من المعلومات في مجموعات البيانات -والتي تسمى أحيانًا البيانات الضخمة- لإنشاء رؤى أكثر قابلية للتنفيذ، ويتضمن التعلم الآلي عادةً نشاطًا بشريًا لمساعدة النظام على تحديد الأنماط وأداء المهام بشكل أفضل.
بإمكانها مساعدة شركات الاتصالات تلك على الاستفادة من البيانات القديمة إلى جانب التوقعات المستقبلية لإجراء تحليلات وقائية وتحليلات تنبئية لفهم التوجاهات بشكل أفضل والحفاظ على ميزة تنافسية، فعلى سبيل المثال، يمكنها تحليل بيانات العملاء لفهم أنماط الاستخدام والتنبؤ بشكل أفضل بوقت الحاجة إلى زيادة تقديم الخدمات.
يُعدّ التعلم العميق فرعًا من فروع التعلم الآلي، إلا أنه يتطلب تدخلاً بشريًا أقل ويستخدم شبكات عصبية متعددة الطبقات لمحاكاة قدرة الدماغ البشري على اتخاذ القرارات المعقدة، ويمكن لشركات الاتصالات استخدام التعلم العميق لاستخلاص معارف أكثر حول شبكتها وبيانات عملائها.
هناك العديد من حالات الاستخدام الرئيسية للذكاء الاصطناعي التوليدي في شركات الاتصالات، وخاصة تلك المتعلقة بتجربة العملاء، فيمكن للشركات استخدامها لحل مشكلات العملاء بشكل أفضل ولإنشاء محتوى مخصص ولطرح الأفكار حول التحسينات الإستراتيجية، ويمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي ومعالجة اللغة الطبيعية (NLP) مساعدة شركات الاتصالات على التعامل مع العديد من المهام المختلفة التي كانت تتطلب عملاً يدويًا في السابق.
تشمل الأمثلة المساعدين آليين لتطوير البرمجيات (الرابط موجود خارج موقع IBM.com)2، وإدارة المعرفة الداخلية لموظفي الدعم وإنشاء المحتوى والتخصيص لأقسام التسويق والمبيعات.
التوائم الرقمية هي تمثيلات افتراضية لكائن أو نظام، وتهدف إلى تزويد الشركات بفرصة لاختبار التغييرات باستخدام المحاكاة دون تعطيل الخدمة، وتشمل العديد من التوائم الرقمية بيانات في الوقت الفعلي لتعكس أداء الكائن أو النظام الحقيقي بأكبر قدر ممكن من الدقة، ويمكن لشركات الاتصالات استخدام التوائم الرقمية لاختبار الضغوط على البنية التحتية لشبكاتها وتحديد أنماط استخدام العملاء المختلفة.
الأتمتة الذكية بين الذكاء الاصطناعي وإدارة عمليات الأعمال وقدرات أتمتة العمليات الآلية (RPA) لتبسيط نطاق عملية اتخاذ القرار عبر المؤسسات وتوسيعها.
ثمة العديد من الفوائد لشركات الاتصالات التي تقدم خدمات قائمة على الذكاء الاصطناعي.
يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين التحليلات التنبئية وجعلها أكثر فعالية. يحتاج مقدمو خدمات الاتصالات إلى فهم كيفية تغير أنماط الاستخدام وتجنب الانقطاعات وتوفير المستوى المناسب من الخدمة، ويمكن للذكاء الاصطناعي تعزيز جمع المعارف القيّمة وتوزيعها عبر مؤسسات الاتصالات وإلى شركائها.
على سبيل المثال، يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي شركات الاتصالات في تحديد العملاء الذين قد يتخلون عن خدماتها بسبب ضعف تجربة الشبكة. وقد وجدت دراسة أجراها معهد IBM لقيمة الأعمال حول المتخصصين في قطاع الاتصالات أن 80% من المشاركين يعتقدون أن الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل لإنشاء معارف جديدة من البيانات الموجودة.
مركز عمليات الشبكة (NOC) هو عقل شركة الاتصالات، فهو الموقع المركزي الذي تراقب فيه الشركة شبكاتها وأنظمتها وتديرها في الوقت الفعلي لمنع حدوث أعطال أو فشل في الشبكة، ويمكن أن يساعد في تحسين سير العمل وتخصيص الموارد وتخطيط القدرات والحد من الأنشطة الاحتيالية المحتملة.
يمكن للذكاء الاصطناعي تبسيط أداء الشبكة بعدة طرق مختلفة.
أكدت دراسة أجرتها McKinsey (الرابط موجود خارج الموقع IBM.com)3 أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحقق زيادة تصل إلى 15% في تحويل المبيعات وتوفير ما يصل إلى 10% من نفقات رأس المال، ويمكن لشركات الاتصالات استخدام الذكاء الاصطناعي لتخصيص إنشاء المحتوى وزيادة الرسائل المستهدفة وعمليات الشراء الإعلامية، وذلك باستخدام التكنولوجيا لتحسين الحملات التسويقية المستقبلية باستمرار.
تدرك شركات الاتصالات أن تضمين الذكاء الاصطناعي في تجربة العملاء يوفر العديد من الفوائد، حيث يستطيع الذكاء الاصطناعي تلبية احتياجات العملاء من خلال توفير خدمات وتسويق أكثر تخصيصًا خلال رحلة العميل.
يمكن لشركات الاتصالات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات كبيرة من البيانات لتحليل سلوك العملاء ومشاركتهم، ويمكنهم تقديم محتوى مخصص للترويج لدى شرائح عملاء متقدمة.
كما يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين خرائط رحلة العملاء لتحديد النقاط التي يتراجع فيها العملاء المحتملون ولا يكررون الشراء، ويستطيع الذكاء الاصطناعي تحسين نقاط اتصال العملاء، ومن ثَمَّ تصبح سوق شركات الاتصالات أكثر كفاءة وفعالية.
والأهم من ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة شركات الاتصالات في تحديد المشكلات المحتملة (الرابط موجود خارج الموقع IBM.com)4 في خدمة الشبكة الخاصة بعملائها، وحل المشكلات قبل أن يلاحظها العميل.
يمكن لشركات الاتصالات مراقبة كيفية قيام تقنيات الذكاء الاصطناعي بتحسين تجربة العملاء من خلال تتبع مقاييس رضا العملاء الرئيسية مثل صافي نقاط الترويج (NPS)، ودرجة جهد العميل (CES)، ودرجة رضا العملاء (CSAT).
يمكن لممثلي خدمة العملاء استخدام النماذج اللغوية الكبيرة لمساعدة العملاء بشكل أفضل في أثناء المكالمات. ويمكن لمراكز الاتصالات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي -مثل المساعدين الافتراضيين ووكلاء الذكاء الاصطناعي- لتحسين مشاركة العملاء لحل المزيد من مشكلات العملاء بشكل أسرع. وهذا النهج يزيد من كفاءتها ويساعد العملاء على العودة إلى أنشطتهم الأخرى.
ويمكنهم أيضًا تزويد العملاء بروبوتات محادثة ذاتية الخدمة، أو مساعدي الذكاء الاصطناعي الحواري، المدعومين بالذكاء الاصطناعي، لحل مشكلاتهم من دون الحاجة إلى التحدث إلى ممثل دعم العملاء. وقد وجدت دراسة أجرتها IBM أن 53% من المشتركين كانوا يستفيدون من الذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء أو يحسنونه بالفعل، أما باقي المشاركين الذين مثلوا 47% فكانوا يقيمونه.
على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يوفر العديد من الفوائد القيمة لشركات الاتصالات، فثمة بعض التحديات الكامنة كذلك.
يتطلب دمج أي تقنية جديدة استثمارًا من خلال شراء التقنية أو الترخيص لها، وينبغي على المؤسسات تخصيص أموال لترخيص النماذج اللغوية الكبيرة وقد تحتاج إلى الاستثمار إما في تطوير المهارات أو في إعادة تشكيل المهارات أو في تعيين موظفين جدد، ولكن باتباع النهج الصحيح، فإن هذا الاستثمار سيغطي تكاليفه من خلال زيادة الكفاءة عبر المؤسسة وتحسين تجربة العملاء وتوفير خدمة عملاء أكثر كفاءة.
وجدت دراسة أجرتها EY (الرابط موجود خارج الموقع IBM.com)5 أن 50% من المشاركين في مجال الاتصالات أبلغوا عن صعوبة في تحديد النوع المناسب من بائعي الذكاء الاصطناعي، فثمة العديد من البائعين البارزين وعدد متزايد من الشركات الناشئة التي تقدم خدمات مخصصة لصناعات محددة، ولذلك، فمن الضروري التعاون مع الشريك المناسب لتقييم الخيارات ورسم المسار الأمثل لحل يلائم احتياجات كل شركة.
لا تزال العديد من شركات الاتصالات تستخدم البنية التحتية القديمة التي لا تتوافق مع أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، وقد يتطلب دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في هذه الأنظمة القديمة تحديث التطبيقات وإجراء إصلاحات شاملة للبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات -مثل إدراج تقنية السحابة الهجينة- ما قد يؤدي إلى زيادة التكاليف.
قد تكون هناك بعض التكاليف الأولية لترقية هذه الأنظمة، ولكن يمكن لشركات الاتصالات أن تتوقع انخفاض تكاليف تكنولوجيا المعلومات من خلال السحابة، وقد تحتاج إلى ترقيات وصيانة أقل وأنظمة أكثر كفاءة في المستقبل.
يؤدي اعتماد الذكاء الاصطناعي إلى تحول المؤسسة في جوانب عديدة، حيث يتطلب أن يقوم العديد من الموظفين -إن لم يكن جميعهم- بتعلم مهارات جديدة حتى يتمكنوا من دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في وظائفهم، ولكن قد تتمكن برامج التدريب المناسبة من معالجة هذا النقص في الخبرة وتساعد الموظفين على الاستعداد للمستقبل القائم على الذكاء الاصطناعي. أشار المشاركون في دراسة معهد قيمة الأعمال إلى أن نقص الخبرة هو واحد من أكبر العوائق التي تحول دون تبني حلول الذكاء الاصطناعي.
يمكن لشركات الاتصالات التي تحسن مهارات موظفيها تقليل تكاليف العمالة الإجمالية، ويرجع أحد الأسباب إلى أن توظيف موظفين جدد عادة ما يكون أكثر تكلفة، والسبب الآخر هو أن الموظفين ذوي المهارات المحسنة يمكنهم القيام بعمل أفضل من أولئك الذين لا يستطيعون الاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي.
يُدمج الذكاء الاصطناعي بالفعل في الشبكات، مع التركيز بشكل أساسي على تقليل النفقات الرأسمالية وتحسين أداء الشبكة وتوفير فرص جديدة للإيرادات.
وعدت شبكة الجيل الخامس (5G) عند طرحها منذ فترة طويلة بتوفير اتصال أسرع وإمكانية توصيل المزيد من الأجهزة عبر إنترنت الأشياء (IoT)، ما سيحدث ثورة في كيفية تواصل العملاء مع الشركات ومع بعضهم.
يمكن لشركات الاتصالات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي تحسين إدارة شبكات الجيل الخامس (5G) وزيادة تحسين هذه الشبكات المتقدمة من خلال الصيانة التنبئية والأمن المعزز وتسريع الانطلاق، وتكمن الفائدة الرئيسية الأخرى لشبكة الجيل الخامس في قدرتها على توصيل أجهزة متعددة في وقت واحد، ويمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي على تبسيط هذه العملية وإيجاد أسرع مسار لتلك الاتصالات.
كما أن تقنيات الجيل الخامس يمكن أن تساعد على تعزيز تجربة مستخدمي الذكاء الاصطناعي، مثل تسهيل حصول العملاء على إجابات من منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي على هواتفهم المحمولة.
يتيح إنترنت الأشياء (IoT) إمكانية إنشاء شبكة عالمية من الأجهزة المترابطة، ما يوفر مجموعة واسعة من حالات الاستخدام، فعلى سبيل المثال، يمكن للثلاجة الذكية استخدام إنترنت الأشياء لطلب المواد الغذائية والمشروبات عندما تكتشف أن الإمدادات تنفد.
وفي مثال آخر، يمكن لمنظم الحرارة الذكي أن يخفض درجة الحرارة في الشتاء عندما يكون الموظفون في المكتب، ويرفعها في الوقت المناسب عند عودتهم، ويزيد ذكاء هذه الأجهزة من خلال التعلم الآلي وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأخرى كما تزيد قوتها من خلال زيادة إطلاق شبكات الجيل الخامس.
كلتا التقنيتين شهدت فترات طرح أطول من المتوقع سابقًا، ومع ذلك، فلا يزال الكثيرون يعتقدون أن الميتافيرس والتكنولوجيا الافتراضية والمُعَززة ستكون جزءًا مهمًا من مستقبل الاتصالات والترفيه.
قد تزداد الضغوط على شبكات الاتصالات بالنسبة إلى الأشخاص الذين يصلون إلى هذه التقنيات عن بُعد عبر البيانات الخلوية إذا ازدادت أهميتها، فمن الضروري لشركات الاتصالات أن تدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة للمساعدة على التعامل مع زيادة الأحمال على شبكاتها.
1 حالة الذكاء الاصطناعي في تكنولوجيا الاتصالات: أحدث صيحات عام 2024 (State of AI in Telecommunications: 2024 Trends)، Nvidia، 2024.
2 كيف يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي إعادة تنشيط ربحية شركات الاتصالات (How generative AI could revitalize profitability for telcos)، McKinsey، 21 فبراير 2024.
3 الشبكة هي المنتج: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يركز على تجربة عملاء الاتصالات؟ (The network is the product: How AI can put telco customer experience in focus)، McKinsey، 23 فبراير 2024.
4 النجاح في تجربة عملاء شركات الاتصالات (Winning in telecom CX)، McKinsey، 3 إبريل 2023.
5 كيف يمكنك تحقيق وعد التكنولوجيات التحويلية؟ (How can you realize the promise of transformational technologies?)، EY، 9 فبراير.